​​​​

ولد السياسيّ الفلسطينيّ يعقوب الغصين في مدينة الرملة عام 1900، ومنذ فترة شبابه، سطع أسمه مبكّرًا كأحد الشباب المتحمّسين، حيث بدأ حياته السياسيّة كعضو في جمعيّة الشبّان المسلمين، والتي كانت حينها في ذروة انتشارها وعطاءها حينها، وكانت محطّة ضرورية للشباب الراغبين في العمل السياسي. لكن الغصين وكالكثير من أبناء جيله سرعان ما شعروا أن هذه الجمعيّة تمامًا كما اللجنة التنفيذية والتي كانت الاطار الجامع لكل التنظيمات الفلسطيني، لا تلبّي طموحاتهم وبالتالي كان من الشباب الذين حاولوا خلق بديل للقيادة الفلسطينية التي كانت حينها.

مع بداية ثلاثينيات القرن الماضي وتعاظم شعور الفلسطينيين بضعف اللجنة التنفيذية وعدم قدرتها على حماية الفلسطينيين أو تحقيق تطلعاتهم، خاصة بعد أحداث ثورة البراق واضطرابات يافا واستمرار الهجرة اليهودية، بدأت حالة تذمر شديدة بين الفلسطينيين من اللجنة ومن واقع البلاد، انعكس هذا التذمر في مئات المقالات التي عجت بها الصحف وكذلك في انطلاق أحزاب وتنظيمات فلسطينية جديدة، كان من بينها مؤتمر الشباب العربي الفلسطيني الذي سرعان ما صار يعقوب الغصين رئيسًا له.

كان مؤتمر الشباب العربي الفلسطيني يعكس التوجّه السياسيّ لشريحة من الفلسطينيين ضد الانتداب البريطاني والصهيونية ولكن في نفس الوقت النقد العميق للقيادات الفلسطينية التقليدية التي لم تفلح في تحقيق انجازات ملموسة للناس، وهو ما يمكن استشعاره في البيانات المتكررة التي أطلقها الغصين كرئيس لمؤتمر الشباب والتي تعكس الفكر السياسي للغصين وحزبه.

 

دعوة للإضراب، أرشيف المكتبة الوطنية الاسرائيلية، 29 تشرين أول 1932.

(اضغطوا هنا لتصفّح لكل المطويّات والإعلانات المحفوظة في أرشيف المكتبة الوطنيّة)

كان يعرف يعقوب الغصين أهمية الصحافة في توعية الناس، وفي بناء توجهاتهم وأفكارهم ولذلك فمن خلال رئاسته للحزب قام بافتتاح فروع جديدة له في العديد من القرى والمدن، ثم سيفتتح بعدها جريدة "الكفاح" لسان حال مؤتمر الشباب الفلسطيني حيث سيكون أحد الداعمين لها وستتصدر مقالته صفحتها الأولى في عددها الأول كافتتاحية لـ "عهد الكفاح":

  

​الكفاح، 5 كانون الأوّل 1935

(لتصفح الأعداد الكاملة في جرايد من "الكفاح"​)


في مقالته أكد يعقوب الغصين على المبادئ التي انطلق من أجلها مؤتمر الشباب العربي الفلسطيني، وهي التوجه القومي الوحدوي الرافض للاستعمار البريطاني والذي يرى بالدولة العربية كلها جبهة واحدة لذات الصراع، ورفض بيع أي جزء من الأراضي الفلسطينية والنضال ضد الصهيونية.

يصب الغصين في مقاله جام غضبه ​على القيادة الحالية والتي لم تستطع انقاذ البلاد ولم تفعل شيئًا سوى الكلام، وظلت حال البلاد تتدهور من سيء إلى أسوء، في حين ترفض الهيئات الوطنية التجديد ودخول الناس إليها مستأثرة بالمناصب دون وجود كفاءات وهو ما يسعد السلطة التي تفضل أن يظل التناحر الداخلي قائمًا لكي تستطيع السيطرة عليهم.

سنة واحدة فقط بعد انطلاقة جريدة "الكفاح" سيظهر اسم يعقوب الغصين مجدّدًا على الصفحات الأولى  للصحف الفلسطينية كأحد المبعدين الذين قررت السلطات البريطانية نفيهم إلى جزر سيشل بعد حل اللجنة العربية العليا، التي مثلت الفلسطينيين في الثورة التي اندلعت عام 1936.

في ذروة شبابه ومجد وقف يعقوب الغصين الشاب الفلسطيني المولود بالرملة أحد الأشخاص ا وراء اصدار جريدة "الكفاح" والتي ستكون لسان حال مؤتمر الشباب العربي الفلسطيني، الحزب الذي حاول خلق قيادة فلسطينية بديلة.

 

فلسطين، 19 تشرين الأوّل 1937

(بالضغط على هذا الرابط يُمكنكم قراءة مزيد من التفاصيل عن جريدة "فلسطين")


بعد عودة يعقوب الغصين من منفاه، سيعود إلى نشاطاته السياسية السابقة في مؤتمر الشباب، وفي صندوق الأمة الذي سيكون يعقوب الغصين من الأسماء البارزة فيه، وهو المبادرة التي كان تسعى القيادة الفلسطينية من خلالها لشراء الأراضي المهددة بالتسرب للحركة الصهيونية.


 فلسطين، 10 نيسان 1945

(بالضغط على هذا الرابط يُمكنكم قراءة مزيد من التفاصيل عن جريدة "فلسطين")


سيكون آخر منصب يتقلده يعقوب الغصين هو رئاسة بلدية الرملة

 

جريدة فلسطين، 27 شباط 1947

(لقراءة العدد الكامل في هذا التاريخ في موقع جرايد)


لكن القدر لن يمنحه اكمال أشهر قليلة في وظيفته حيث سيغادر يعقوب الغصين هذا العالم في عمر صغير (47 عاماً). لكنه مليء بالنشاط والانجازات قد يكون أخفق في بعضها ونجح في بعض، إلا أنه يظل شخصية مهمة لا يمكن تجاوزها في دراسة تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية لتكون قصته جزءاً من قصة تستحق البحث والتنقيب من جديد والصحافة مدخل مهم لذلك لما توفره من معلومات وتفاصيل ضرورية.

​​

جريدة فلسطين، 22 تموز 1947

(اضغطوا هنا لقراءة الخبر الكامل وأخبار أخرى في عدد 22 تمّوز من جريدة "فلسطين")