توافر السنوات 1919-1938

​​تكمن إحدى ميزات هذه الصحيفة في كونها مثارًا للجدل. من جانب، فقد وقفت الصحيفة إلى جانب معسكر المعارضة للمفتي وللمجلس الإسلامي الأعلى، وشارك صاحبها في إنشاء أحزاب ومنظمات جديدة. ومن جانب آخر، اعتمدت الصحيفة في الثلاثينيات سياسة مناصرة لسلطات الانتداب وحتى أنها تؤكّد بشدة على الجوانب الإيجابية للمشروع الصهيوني ودعت إلى استغلال الهجرة اليهودية لأغراض تطوير البلاد. وعلى الرغم من ذلك، من الصعب جدًا الإشارة إلى سياسة واحدة منهجية دائمة اعتمدتها الصحيفة على مدار السنين. لقد تأسّست هذه الصحيفة على يدي المربي والصحافي بولس شحادة (رام الله 1882-1943)، وهو خرّيج كلية الشباب الإنجليزية في القدس. نزح في سنة 1908 إلى مصر على أثر تصريحاته ضد السلطان والسلطات العثمانية. نشط سياسيًا وشارك في اللجان الوطنية القطرية في البلاد. عانت مكاتب الصحيفة من عدة هجمات بأيدي شبان لم يروا سياسة الصحيفة التي تواطأت في أحيان عديدة مع سياسة سلطات الانتداب بعين الرضا، كما واتّهمت أحيانًا على يدي عدة زملاء صحافيّين بوصفها بوق لسلطات الانتداب حتى في حال تعارض سياسة هذه السلطات مع صالح المجتمع العربي وطموحاته الوطنية.

لقد صدرت الصحيفة في بداية دربها باللغتين العربية والإنجليزية وبعد فترة وجيزة (غير واضح متى كان ذلك) صدرت بالعربية فقط. توقّفت الصحيفة في سنة 1939 بأمر السلطات ويبدو أن ذلك طرأ على أثر تغطية الأحداث السياسية للإضراب العام حين شارف الإضراب على نهايته.1  


 


1 يُنظر كبها، تحت عين الرقيب (كفر قرع : دار الهدى ، 2004)، ص 36؛ عايدة النجّار، صحافة فلسطين والحركة الوطنية في نصف قرن 1900-1948 (بيروت: المؤسّسة العربية للدراسات والنشر، 2005)، ص 370-371.