توافر السنوات 1911-1948

​​​​صحيفة إخبارية اعتبرت إحدى أهم الصحف العربية في فترة الانتداب. ظهر العدد الأول في 15 كانون الثاني لعام 1911. صدرت الصحيفة بصورة أسبوعية، وسريعًا جدًا أصبحت تصدر مرتين في الأسبوع حتى تم إغلاقها على يدي السلطات العثمانية في تشرين الثاني 1914. ومع تجدّد صدورها خلال سنة 1921، صدرت ثلاث مرات أسبوعيًا، وبدءًا من أيلول 1929 ظهرت كصحيفة يومية. أجادت الصحيفة استغلال التقدّم التكنولوجي لتحسين مستواها، الأمر الذي فرض معيارًا صحافيًا مهنيًا رفيعًا أمام بقية الصحافيّين. حازت الصحيفة على الانتشار الأوسع في المجتمع الفلسطيني حتى صدور صحيفة الدفاع في سنة 1934 (للتفاصيل انظر المقدمة). وعندما أغلقت سلطات الانتداب الصحيفة، بسبب تغطيتها حيثيات الإضراب العام في سنة 1936 ودعوتها إلى توسيع نطاقاته، لجأت إلى إصدار صحيفة بديلة أطلقت عليها اسم الأخبار على طول فترة إغلاق صحيفة فلسطين (في أيام متفرقة بين السنتين 1936-1939). على أثر المعارك في يافا في سنة 1948، نقلت الصحيفة مكاتبها إلى القدس حتى دمجها مع صحيفة المنار سنة 1967.

تأسّست الصحيفة على يدي عيسى داود العيسى (يافا 1878-29 حزيران 1950 بيروت)، وأضيف إليه لاحقًا ابن عمه يوسف حنا العيسى (يافا 1870-1948). ولد عيسى العيسى في يافا، وتخرّج من الجامعة الأمريكية في بيروت. بعد إغلاق الصحيفة في 1914، أسوة ببقية الدوريات الأخرى في فلسطين. كان عيسى العيسى ناشطًا في النضال الفلسطيني ضد سلطات الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية في البلاد. وقد استقرّ خلال الإضراب العام عام 1936 في بيروت حتى وافته المنية. ولد يوسف العيسى في يافا واستكمل دراسته في بيروت. وعند إغلاق الصحيفة في سنة 1914، اعتقل وأودع في السجن في دمشق، وبعد خروجه من السجن بقي في دمشق حيث أصدر هناك صحيفة ألف باء (التي استمرت بالصدور حتى سنة 1958).

ناصر كلاهما القومية العربية، واعترضا على سياسات السلطات العثمانية، والانتدابية لاحقًا، وكذلك ناهضا الحركة الصهيونية وسيطرة رجال الدين اليونانيّين على الكنيسة الأرثوذكسية في القدس. قدّمت الصحيفة نفسها في أعدادها الأولى بوصفها "صحيفة عثمانية دستورية جاءت لخدمة المصلحة العامة".1  ولاحقًا انحازت الصحيفة إلى الوحدة العربية. ثارت الصحيفة خلال العشرينيات ضد ظاهرة التحزّب في المجتمع الفلسطيني بصورة عامة والتصارع فيما بين الأحزاب وعبّرت عن ذلك على سبيل المثال عبر إحدى مقالاته (المنشورة في أحد أعدادها من يوم 22 أب 1922) مفاده أن روح التحزّب، وخاصة بين فريق الحسيني وفريق النشاشيبي، اجتاحت كافة شرائح المجتمع الفلسطيني، حتى بين الصحافيّين أنفسهم والتلاميذ والناس البسطاء.2  اتسمت الصحيفة عموما بكونها صحيفة إخبارية سياسية إلا أن قضية الوحدة العربية طغت على سياسة الصحيفة التحريرية على ما يبدو، حيث يتبدى ذلك جليا حتى عند تناولها لقضايا خاصة بالطوائف المسيحية بتأكيدها على التمسك بهذه الوحدة. 

 


1 مقتبس لدى كبها، تحت عين الرقيب (كفر قرع: دار الهدى، 2004) ، ص 19.

2 مقتبس لدى كبها، تحت عين الرقيب (بالعبرية)، ص 32.