توافر السنوات1947-1951

​صحيفة أسبوعية أسّسها الصحافي هاشم السَّبع (قلقيلية، 1912-1958).1  وقف السَّبع منذ جيل صغير على رأس الاحتجاجات ضد سلطات الانتداب، وكان عضوًا في حزب الاستقلال الذي دعا إلى اتحاد القومية العربية وعارض التنافس الحزبي بين العائلتين المقدسيتين الرئيستين - الحسيني والنشاشيبي - بشأن القيادة. وقد أدرك الحزب سريعًا أنه إلى جانب سلطة الانتداب والحركة الصهيونية اللتان تشكلان العائقين المركزيّين أمام تحرّر المجتمع الفلسطيني من وضعه البائس، فإن القيادة العربية عمومًا والفلسطينية خصوصًا تعتبر عائقًا رئيسًا إضافيًا. لذلك، فإنه إضافة إلى النشاط السياسي للسَّبع، فقد سعى إلى تأسيس صحيفة نقدية تركّز على كشف السلوك الشائن للسلطات والقيادات المحلية والقطرية. وعمليًا، جاءت هذه الصحيفة التي لم تعمّر طويلاً للتركي على هذه المسألة تحديدًا. ولكن كما سيتضح لاحقًا، فإنه وفق شهادات عديدة، لم يتسم السَّبع نفسه باستقامة أخلاقية تمكّنه من حمل هذه الرسالة على كاهله، إذ إنه كان انتقائيًا في توجيه النقد وبلغ الأمر به باعتماد ابتزاز شخصيات ومنظمات معينة.2

بدأ السَّبع مسيرته التعليمية في جامعة الأزهر (في سنة 1925) وانتقل سريعًا إلى جامعة القاهرة. وفي العطلة الصيفية في سنة 1933 عاد إلى البلاد لأغراض الزيارة، ولكنه في ضوء الحالة الأمنية السائدة في البلاد لم يتسنّ له العودة إلى القاهرة. انتقل في سنة 1934 للإقامة في يافا بعد تعيينه مدرسًا في إحدى مدارسها وبقي هناك حتى سنة 1948. ارتبط السَّبع بعلاقات مع صحافيّين من يافا (مثل مسعود جميل، وأكرم الخالدي، ونجيب فرنجية) وأسّسوا سوية صحيفتين هما الحرية في سنة 1945 و نداء الأرض في سنة 1946 إلاّ أنهما لم تعمّرا طويلاً، حتى أسّس السَّبع صحيفة الصَّريح في نهاية سنة 1947. انتقل في منتصف نيسان 1948 إلى جنين وأصدر هناك أربعة أعداد في أقصى حد (الأعداد 9-13)، وانتقل من هناك إلى مصر (14 أيار 1948). وعند عودته إلى البلاد، بعد امضاء نحو سنة هناك منها نصف سنة في المعتقل، أصدر الصحيفة من جديد في نابلس (على ما يبدو منذ العدد 14، من يوم 18 حزيران 1949). بعد نحو شهر انتقل إلى القدس واستمر بإصدار الصحيفة هناك حتى تشرين الثاني 1957 (أو كانون الثاني 1958).3 

يعتبر السَّبع صاحب الامتياز والمحرّر وكذلك الكاتب المركزي في الصحيفة. ساهم أحيانًا قليلة آخرون في كتابة مقالات قصيرة للصحيفة، وفي أحيان أخرى نشر المحرّر مقالات صحافية سبق أن نشرت في صحف أخرى خارج البلاد. كما ذكرنا آنفًا، فقد صدر العدد الأول في 31 كانون الأول 1947 واستمر بالصدور حتى العدد الثامن (من يوم 30 آذار 1948) في يافا. أسوة بغيره من أصحاب الصحف، فقد أصدر السَّبع صحيفة بديلة تحمل اسم الشباب عندما اصدرت السلطات الاردنية أمرًا بإغلاق صحيفة الصريح (خلال السنتين 1951-1952 على أقل تقدير).4 

صدرت الصحيفة في أماكن مختلفة في ضوء انتقال السَّبع من مكان إلى آخر. فقد صدر العدد الأول في 31 كانون الأول 1947 واستمر بالصدور حتى العدد الثامن (من يوم 30 آذار 1948) على اقل التقدير في يافا. انتقلت الصحيفة إلى جنين (يبدو أن أربعة أعداد على الأكثر صدرت هناك، منذ منتصف نيسان وحتى منتصف أيار 1948). ثم انتقل السَّبع مع أفراد أسرته إلى مصر، وعاد إلى نابلس حيث عاود إصدار الصحيفة، يبدو أنه بدءًا من العدد 14 (من يوم 18 حزيران 1949) وحتى العدد 42 (18 شباط 1950). وقد توقّفت الصحيفة عن الصدور بعد صدور العدد 127 (29 كانون الأول 1951)؛ ثم عادت إلى الصدور (غير واضح متى تحديدًا) إلى أن توقّفت عن الصدور نهائيًا في تشرين الثاني 1958 (أو في كانون الثاني) حين توفّى السبع بصورة فجائية.


 


1  تشير مصادر أخرى إلى أن يوم وفاته كان في سنة 1956، ولكن الباحث سميح حمودة من جامعة بئر زيت يحدّد يوم وفاته يوم 26 تشرين الثاني 1958 وذلك استنادًا إلى معلومات مستقاة من أسرة السَّبع نفسه، وبأنه قد فارق الحياة بصورة مفاجئة ودفن في قلقيلية (سميح حمودة، "حياة وذكريات الصحافي هشام السبع 1912- 1958، فترة الانتداب البريطاني،" مجلة التراث والمجتمع - جمعية إنعاش الأسرة ومركز دراسات التراث والمجتمع الفلسطيني-، العدد 57 - صيف 2014، ص 139- 154، 150). وحول بعض ملامح سيرة حياة السَّبع، يُنظر: هاشم السبع، ذكريات صفحي مضطهد، القدس: دير الروم الأرثوذكس، 1952 (صدر الجزء الأول فقط).

 2  يُنظر على سبيل المثال المصادر التي يشير إليها حمودة (سميح حمودة، المصدر السابق)، وشهادة يوسف نفّاع الذي كانت تربطه علاقات شخصية قريبة مع السَّبع كما وأنه عمل في المطبعة التي اعتاد السَّبع طباعة صحفه فيها (يوسف نفاع، "يوسف نفاع: من السلط إلى القدس"، نشرت المقابلة في موقع "أخبار البلد" (من يوم 21 أيار 2013)، وفيما يلي الرابط (الزيارة الأخيرة من يوم 24 أيلول 2015)  http://www.akhbarelbalad.net/ar/1/16/594/?tpl=79.

3  وفق النجّار، فقد استمرت الصحيفة بالصدور حتى كانون الثاني 1958 (النجّار، مصدر سابق، ص 398)؛ إلاّ أن شهادات أخرى تقول إن الصحيفة قد توقّفت عن الصدور في سنة 1951، بينما يعتقد العقّاد (أحمد خليل العقاد، الصحافة العربية في فلسطين 1876- 1948، ط1، دمشق: مطبعة الوفاء، جميع الحقوق محفوظة للمؤلف، 1966 - ط2، دار العروبة للطباعة والنشر، 1967 -، ص 162) بأن الصحيفة توقّفت في تشرين الثاني 1958 أي حين توفّى السَّبع. يبدو أن الأكثر منطقيًا أن تتوقّف الصحيفة فعلاً في تشرين الثاني 1958 على أثر وفاة السَّبع بصورة مفاجئة ولا سبب يدعونا إلى الاعتقاد بأنه أغلق الصحيفة قبل ذلك.

4 سميح حمودة، المصدر السابق، 140.