توافر السنوات 1911، 1920-1932

صحيفة سياسية إخبارية. أصدرها بداية إبراهيم زكا (حيفا، 1870 تقريبًا) في سنة 1902 في الإسكندرية باسم النفير العثماني. وفي أعقاب العودة للعمل بالدستور العثماني في سنة 1908، انتقلت الصحيفة إلى يدي شقيقه إيليا زكا (حيفا، تقريبا 1875- 1926)، خريج الكلية الإكليريكية الروسية في الناصرة، والذي عاد إلى إصدارها من جديد تحت اسم النفير في مدينة القدس ثم انتقل بها عام 1913 إلى حيفا. كما حدث مع الصحف والمجلات الأخرى، لم تصدر الصحيفة خلال الحرب العالمية الأولى، ولكنها عادت للصدور من جديد منذ 23 أيلول 1919. وصدرت الصحيفة حينها لفترة قصيرة تحت اسم الصاعقة.

وفق يعقوب يهوشع فقد أصدر صاحب الصحيفة منذ عام 1913 (أو في مطلع القرن العشرين) ملحقًا أسبوعيًا باللغة العبرية باسم هشوفار، واتهم بالتعاون مع مؤسّسات وجهات صهيونية بهدف الحصول على دعم مادي، إلى جانب علاقاته الوطيدة مع سلطات الانتداب.2  وعلى ما يبدو فإن التوجه التجاري قد أدّى بالصحيفة أحيانًا إلى نشر مواد صهيونية.3  على سبيل المثال، يظهر على الصفحة الأولى للعدد 1777 (السنة 10، من يوم 20 كانون الثاني 1920) خبرًا مفاده أن الحكومة قرّرت أن تنشر إعلاناتها في صحيفة النفير، الأمر الذي من شأنه أن يشير إلى العلاقة الوطيدة مع حكومة الانتداب. وتظهر كذلك في نفس العدد (وكذلك جميع الأعداد اللاحقة المتوفرة) إعلانات ودعايات لمحال تجارية ليهود، في الصفحة الرابعة حيث تتركّز غالبية الدعايات والإعلانات، مثل دعاية للمشروبات الروحية التي تنتجها شركة "كرمل أورينتال" (حاليًا يطلق عليها "يقبي كرمل") التي أنشأها إدموند دي روتشيلد في بلدة عين قارة (ريشون لتسيون) وزخرون يعقوب (في سنة 1889). وبدءًا من منتصف العشرينيات ظهرت هذه الإعلانات والدعايات في الصفحة الأولى. أما البعض الآخر فيرى أن الصحيفة قد اعتمدت سياسة نقدية ضد سلطات الانتداب والنشاط الصهيوني في البلاد من جهة وضد القيادات الفلسطينية القريبة من معسكر الحسيني من جهة أخرى. ويبدو فعلاً أن الاعتبارات التجارية قد هيمنت على سياسة الصحيفة التي تحوّلت وجهتها عند تحوّل الظروف والاعتبارات التجارية.

أنشأ الزكا صحيفة أخرى في سنة 1921 باسم حيفا ركّزت على القضايا العمالية ولكنها لم تصمد لفترة طويلة وأغلقت في سنة 1924.

يؤكد يهوشع أن الصحيفة قد نشرت بشكل خاص مواد لطلاب الكلية الإكليريكية الروسية في الناصرة وبيت جالا، إضافة إلى نقله مقالات كاملة من صحف أخرى من دون الإشارة إلى المصدر.  وبعد وفاة الزكا، استمر نجليه سهيل وزكي زكا باصدار الصحيفة كصحيفة أسبوعية حتى إغلاقها نهائيًا في سنة 1945 بنفس الحلة من دون إدخال تغييرات كبيرة عليها.


 

 

   1  قسطندي شوملي، الصحافة العربية في فلسطين: تاريخها وروادها وتشريعاتها، عمان: مؤسّسة الوراق للنشر والتوزيع، 2015، ص 16.

  2 يُنظر على سبيل المثال ما جاء عند يعقوب يهوشع بأن العديدين اتهموا الصحيفة بوصفها "مستأجرة" وعميلة أو مجنّدة (يعقوب يهوشع، تاريخ الصحافة العربية في فلسطين في العهد العثماني (1908-1918)، القدس: مطبعة المعارف، ص 50-54).

  3 يُنظر كبها، تحت عين الرقيب، ص 14-15، 26، 35-36، 223؛ يعقوب يهوشع، تاريخ الصحافة العربية في فلسطين في العهد العثماني (1918-1908)، القدس: مطبعة المعارف، ص 50-54؛ محمد سليمان، تاريخ الصحافة الفلسطينية 1876-1976، الجزء الأول (1918-1876)، الاتحاد العام للكتّاب والصحافيين الفلسطينيّين، ص 71; قسطندي شوملي، الصحافة العربية في فلسطين، ص 93- 95.