توافر السنوات 1945-1947

مجلة سياسية اشتراكية أصدرتها رابطة المثقفين العرب في فلسطين. يظهر في افتتاحية العدد الأول للسنة الأولى (من يوم 6 تموز 1945) عنوان فرعي على الصفحة الأولى: "رسالة القومية الواعية والثقافة الحرة" بوصفها رسالة المجلة إضافة إلى العنوان الفرعي التقني "مجلة سياسية ثقافية اجتماعية نصف شهرية". يمكننا من خلال هذه الافتتاحية لمس السعي للاعتبار من سيرة أحداث السنين الأخيرة والدعوة إلى إنشاء حركة وطنية تتمتّع بوعي رفيع يستند إلى جو ثقافي وإبداعي منفتح وحر، تلك الوطنية أو القومية المسمّاة هناك "القومية الإنشائية" التي لا تقوم على التعصّب الوطني أو القومي أو الانتماء الديني، إذ إن ذلك التعصّب يفضي إلى إبادة الجنس البشري، بحسب ما جاء هناك، وإنما قومية متعاونة مع بقية الشعوب من أجل تشكيل بيئة واعية وصحية يمكن للإنسان النمو على أرضيتها والإبداع بحرية. تشمل هذه البيئة اعتماد السوق الاقتصادية الحرة في ظل نظام ديمقراطي ليبرالي. عمليًا، تشكّل هذه الافتتاحية منشورًا يدعو إلى ضرورة تكوين وعي قومي "إيجابي" من شأنه التغلّب على الحالة الهدّامة التي وجد المجتمع الفلسطيني نفسه فيها نتيجة السلوك السياسي غير السوي.

تشير المقالات المنشورة في العدد الأول للمجلة إلى مجمل القيم والمعايير التي استندت إليها المجلة على مدار ثلاث سنوات هي مدة صدورها.

يعكس عنوان المقالة الأولى المنشورة في العدد الأول بصورة جيدة جدًا أهداف المجلة الجديدة: "القضية الفلسطينية والظروف الجديدة: دعوة إلى توحيد الصفوف في سبيل الحكم الوطني" بقلم الأديب المرموق والصحافي اللبناني الشهير رئيف خوري (1913-1967). أما المقالة الثانية المنشورة في العدد الافتتاحي فهو بقلم الطبيب خليل بديري ويحمل العنوان "رسالة الطب والأطباء" (ص 5) حيث يؤكّد الكاتب على حقيقة أن المجتمع الصحي يقوم على إنسان وفرد صحي، إذ إنه خلافًا لباقي الحيوانات فإن الإنسان يمتاز بكونه صاحب رسالة. أما المقالة الثالثة (ص 7) فهي للأديب والصحافي إميل حبيبي "الاستعمار يحكم بأساليب جديدة". إلى جانب ذلك، فقد نشرت كذلك مقالة بقلم سيدة ارتأت التوقيع بالحرفين ر.ب. وتشير إلى المشاكل الناجمة عن نظرة المجتمع العربي إلى المرأة بصورة عامة واندماجها في المجتمع والاقتصاد والثقافة والسياسة، إذ إن من شأن مثل هذا الاندماج أن يفضي إلى تشكيل مجتمع صحي أكثر. كذلك يشمل العدد الأول مقالة في الاقتصاد السياسي حيث يشير كاتبه (سامي حبيبي) إلى السبل لتكوين اقتصاد وطني إيجابي منفتح على الأسواق الوطنية الأخرى. كما ويشمل العدد الأول صفحات أدبية ومخصّصة للشعر والإبداع الثقافي، وتتضمّن تغطية إبداعات لأدباء غربيّين. ومن الجدير بالذكر أن هذا العدد يشمل رسالة موجّهة إلى الشبيبة العربية.

يعتبر بعض كتاب المجلة مقرّبين جدًا من المعسكر الاشتراكي العربي في البلاد، وبعضهم أعضاء في اتحادات اشتراكية تعترض بشدة على الفكرة الصهيونية والسلطة الانتدابية الرأسمالية غير الديمقراطية. ومن الواضح أن بقية الأعداد الأخرى تتناول بشدة مسألة هوية النظام السياسي وتؤكّد مرة تلو الأخرى على النظام السياسي الديمقراطي والمستوى الثقافي الرفيع.

ومن غير الواضح تمامًا متى توقّفت المجلة عن الصدور، ولكن من المنطقي الافتراض أن ذلك جرى في بداية فترة أحداث سنة 1948.