ماذا في المكتبة > أخبار > إميل حبيبي في المكتبة الوطنيّة

إميل حبيبي في المكتبة الوطنيّة

​نظّمت المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة مساء الخميس أمسية ثقافيّة على شرف الأديب والصحافيّ إميل حبيبي، وهو من أبرز القياديّين العرب الذين كانوا جزءً من صياغة الهويّة السياسيّة والأدبيّة في البلاد منذ أربعينيّات القرن الماضي وما بعدها.  


افتتحت الأمسية د. راحيل يوكليس، أمينة مجموعة الإسلام والشرق الأوسط في المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة، والتي شدّدت في افتتاحها الأمسية أنّها قد جاءت في الذكرى العشرين لرحيل إميل حبيبي عنا، وذلك لإبراز موروثه الأدبيّ وأثره علينا، وأنّه لفخر للمكتبة الوطنيّة أن تنظّم مثل هذه الأمسية حول واحد من أهم الشخصيّات في البلاد.


بعدها تولّى عرافة الحفل الصحافيّ مرزوق حلبي، والذي تحدّث عن العمل مع إميل حبيبي وعلاقته معه التي امتدّت لأكثر من 30 عامًا، وعن  دوره في بلوره الهوية العربية في البلاد وعن دوره على المستويين السياسيّ والأدبي.

أعقبه الأديب محمّد ياسين بكريّة بإلقاء أدبي مقتطف من "سرايا بنت الغول" التي أصدرها حبيبي عام 1991، وهي عبارة عن سيرة ذاتيّة للكاتب، يتحدّث بها عن ازدواجيّة عمله في السياسة والأدب، وقد اختار هذا النص لقراءته أ.د محمود غنايم، المُحاضر الكبير في جامعة تل أبيب.


تصوير: اودي البسي، المكتبة الوطنية
 


تلاه أ.د محمود غنايم – وهو كذلك رئيس مجمع اللغة العربيّة الذي قدم مداخلة حول دراسته "في مبنى النص" والتي حاول من خلالها قراءة الجوانب الشعرية في رواية "المتشائل"، حيث أكّد في كلمته أن حبيبي هو "أحد حاملي لواء التجريب، تخطّي العديد من الأطر الخاصّة بالنوع الأدبيّ وأعمل أدواته الفنيّة بحذق ودراية متميزين ليخطو بكتابته الإبداعيّة خطوة واسعة نحو الحداثة، بل ما بعد الحداثة، بالمفاهيم النقديّة-الأدبية".

بعد ذلك، كانت إطلالة مريم طوقان وفرقتها الموسيقيّة فقدّمت "أحببتك يا حيفا" لسامي ميخائيل، وغنّتها باللغتين العربيّة والعبريّة، وأعقبها الأديب بكريّة ليعتلي المنصّة مرّة أخرى ويُلقي مقتطفات من "المتشائل"، اختارها أ.د نيسيم كلدرون.

بعد ذلك كانت مُداخلة خاصّة من أ.د نيسيم كلدرون من جامعة بن غوريون، تطرّف تطرّق فيها إلى معرفته بإميل حبيبي عن طريق ابتسامات لاميل حبيبي: ابتسامة إميل حبيبي عند استلامه جائزة اسرائيل، وعن ماذا تحمل هذه الابتسامة وماذا تجدد؟ وعن التناقض بين كونه عربي ويحمل الهوية الاسرائيلية في ذات الوقت. وابتسامته عام 1996، عندما جاء الاصدقاء من كل حدب وصوب الى مقبرة في حيفا للمشاركة في مراسم جنازته . وأضاف  كلدرون في كلمته أنّه يوم وفاة حبيبي اقترب من  قبره ولم يفهم ما نقش عليه  فترجموا له: "باق في حيفا"  وفي ذلك ابتسامة أخرى رسالة أخيرة إلى كُلّ من لم يرد أن يكون العرب في حيفا، فكأنّه يقول لهم أنّه باق كشوكة في أعينهم... وهذا هو نضاله، باقٍ في حيفا برغم كل سياسات التمييز.

 


تصوير: اودي البسي، المكتبة الوطنية
 


بعد أن انتهى كلدرون من القاء كلمته، صعدت مريم طوقان برفقة فرقتها الموسيقيّة لتغنّي مرّة أخرى، بعد ذلك قدّم محمّد ياسين بكريّة مرّة أخرى اقتباسات من كتابات إميل حبيبي اخترتها السيّدة يُعاد غنادري حكيم، وعلى وجه الخصوص "من بوابة مندلباوم"، التي نشرت عام 1954.

 


 تلا ذلك كلمة السيّدة يُعاد غنادري حكيم حفيدة إميل خبيبي والتي تحدثت عن حبيبي الجد والقريب، عن الجوانب العائلية في حياته مستذكرة تلك اللحظات عندما كان يجلس مع الأحفاد والحفيدات، ليُلقي عليهم ما كتب، وليسألهم عما فهموه وعن رأيهم، كان ذلك كافياً لتعرف أن حبيبي لا يريد أن يكون والأحفاد نسخة عنه. عن حبيبي الإنسان الذي حمل هموم مُجتمعه و شعبه، وقاد شعبًا رفض الترويض، رفض العنصريّة، مطالباً الشعوب بتحمّل مسؤوليّتها تجاه الشعوب، فتذكّرنا أنّ جدّها كان قد كتب مقاله السياسيّ في حيفا، في بلده وموطنه الأصليّ، وكتب نصه الأدبي في الناصرة، المدينة التي بنى فيها بيتًا لتُصبح بلده أيضًا وموطنه لعشرات السنين.


أُختتمت الأمسية التي أُقيمت بأغلبها باللغة العرييّة بمداخلات وأسئلة الحضور، الذين توافدوا بالمئات لحضور الأمسية، والتي تخلّلت أيضًا معرضًا خاصة احتوى من مجموعات المكتبة الوطنية الاسرائيلي حيث احتوى صورًا خاصّة ووثائق تُعرض لأوّل مرّة منذ وفاة حبيبي، حول حياته السياسيّة والأدبيّة قبل عام 1948، كمنشورات عصبة التحرّر الوطنيّ في فلسطين، أنشطة الشيوعيّين العرب في العراق وسوريا، أنشطة الشيوعيّين اليهود في البلاد، اضافة لخطابات وبيانات في مناسبات مختلفة والكثير من المواد المميزة التي تعود لفترة ما بعد عام 1948.


تصوير: اودي البسي، المكتبة الوطنية