​​الكاتب: خالد وليد أبو احمد

يمكن اعتبار الصحافة بيتٍ ثانٍ للمُبدعين باختلاف جوانب عملهم حيث تجمع بين طياتها اسهامات الأدباء والفنانين والكتاب فتوثق جوانب من حياتهم وانجازاتهم كمنبر يحمل تفاصيل سيرتهم.​ وتمدّنا الصحافة التاريخية بالمواد والمعلومات مكملة معرفتنا وأبحاثنا في الكثير من الجوانب، تمامًا كحالة الشاعر معين بسيسو والذي توفّر لنا الصحف التاريخيّة امكانيّة تتبّع مسيرة مشروعه الأدبي مذ بداياته، لتمنحنا بذلك امكانية فريدة، امكانية رؤية معين بسيسو الشاب، قراءة بداياته والتعرف على المساحات الأولى التي عمل بها والقصائد التي انتجها..

معين بسيسو، هو شاعر فلسطيني من مواليد غزة 1926، عاش في مصر، وخاض تجربة المسرح الشعريّ، أنهى علومه الابتدائية والثانوية في كلية غزة عام 1948، بدأ النشر في مجلة "الحرية" اليافاوية، حيث نشر فيها أول قصائده عام 1946.

 

صورة الشاعر الكبير مُعين بسيسو 


 وكان بسيسو ذو توجّه شيوعيّ في أيديلوجيّته، حيث تدرّج في المناصب السياسيّة حتّى تقلّد منصب الأمين العام للحزب الشيوعيّ الفلسطينيّ في غزّة، ومع توحّد الشيوعيّين الفلسطينيّين تحت مظلّة حزب واحد عام 1982، نشط بسيسو فيه كعضو في اللجنة المركزيّة، وظلّ كذلك حتّى وفاته.

ربّما لم يعرف الكثيرون حينها انّ مُعين بسيسو، هذا الظالب الشابّ سيتحوّل إلى شاعر مُبدع وبارز، ذكر أسمه للمرّة الأولى في زاوية الشؤون الأدبيّة من مجلّة الذخيرة، كان ذلك في عددها الصادر يوم 15 كانون الاوّل 1946، حيث ذكر المُحرّر أنّه الطالب السيّد مُعين بسيسو يعدّ مسرحيّة شعريّة قيمة للإخراج والنشر، كما ويعدّ ديوانًا من شعره للصدور.

ويذكرُ المحرّر أنّه للسيّد مُعين شعر عذب، نُشِرَ في الوحدة الاسبوعيّة وفي مجلّة الرائد التي كانت تصدر في عمّان.

 

صورة عن صحيفة الذخيرة، صفحة رقم 12، عدد 15.12.1946

لقراءة المزيد حول صحيفة "الذخيرة" في جرايد

 

قد نشرت صحيفة الغد في الثلاثين من آب من العام نفسه 1946، قصيدة العبد لمعين بسيسو، وامتدّت القصيدة على 25 بيتًا منظّمًا.


صورة عن مجلّة الغد، صفحة رقم 8، عدد 30.08.1946

لقراءة المزيد عن مجلّة الغد في موقع جرايد


​​

​وتوفّي معين في العاصمة البريطانيّة لندن إثر نوبة قلبيّة قاتلة يوم 23 كانون أوّل 1984، لتنهي مسيرته الشعريّة والتي وصل فيها أدبه للعالميّة وخاصّة بعد أن تُرجم أدبه إلى لغات عدّة: كالإنجليزيّة، الفرنسيّة، الألمانيّة، الروسيّة والإيطاليّة وحتّى اليابانيّة والفارسيّة. إضافة لمشروع أدبيّ حصيلته 40 ديوانًا شعريًّا ومسرحيّة وأعمال نثريّة، نشر مقتطفات العديد منها في الصحف والمجلّات الأدبيّة والثقافيّة.

من الجدير بالذكر، أن مُعين قد أصدر ديوانه الشعريّ الأوّل بعنوان "المُسافر" عام 1952، ليضمّ إليه فيما بعد 14 عملا شعريًّا، ​في حين كتب المسرحيّة الأولى عام 1969 تحت عنوان: "مأساة جيفارا"، أمّا الأعمال النثريّة المنشورة فكان أوّلها كتاب "نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة" الصادر في القاهرة عام 1970.

تبقى الصحافة الفلسطينيّة هي المادة الخام التي توفّر لنا تفاصيلًا، قد ننساها أو قد يطويها الزمان، ومع العودة إلى الأرشيفات والصحف التاريخية نتزوّد بتفاصيل جديدة كانت قد فاتتنا أو لم نسمع بها من قبل، لتكن الصحافة وبصدف هي المصدر الأكثر أمانة في نقل الصورة.​

​