ماذا في المكتبة > تمرين > كيف حاولت صحيفة الشعب أن تنهض بتجارة الحمضيات في فلسطين الانتدابية؟

كيف حاولت صحيفة الشعب أن تنهض بتجارة الحمضيات في فلسطين الانتدابية؟

​لا يشبه مذاقه منتجات البلاد الأخرى، وأهميته لهذه البلاد كبيرة خاصة الأهمية الاقتصادية.  تستطيع دومًا أن تتعرف إلى فلسطين من حمضياتها وبالأخص برتقالها، كيف لا ولطالما ذاع صيتها وخاصة برتقال ​يافا، المدينة التي اشتهرت بشيئين اثنين: الميناء والبرتقال الذي لا يتميز بشكله وطعمه فقط بل بوسم يافا أيضًا، وقد أصبح علامته التجارية الفارقة، فاشتهر هو ويافا معًا، فتقمص كل منهما هوية الآخر.

 

(صحيفة الشعب، 8 تشرين الثاني 1947)


من هي صحيفة الشعب؟ 

هي صحيفة إخبارية صدرت منذ 11 تشرين الثاني 1946. وفق صفحات الصحيفة نفسها فإن صاحب الامتياز هو شركة الصحافة الأهلية م. ض - يافا، ولكن بعض الباحثين يدعون أن صاحب الامتياز هو كنعان أبو خضراء الذي يظهر اسمه على الصحيفة بوصفه المحرّر المسئول، بينما يدعي البعض الآخر أن صاحب الامتياز هو إدمون روك الذي يظهر اسمه على صفحات الصحيفة بوصفه المدير العام. عارضت الصحيفة سياسات سلطة الانتداب وشرعيتها وناهضت بشدة المشروع الصهيوني.  كما سعت الصحيفة إلى تغطية الأخبار القطرية والعالمية التي لها تأثيرات على النضال الفلسطيني ضد الصهيونية (الصفحة الأول)، إلى جانب ترجمة مقالات من صحف أوروبية وأمريكية (الصفحة الأخيرة). ومن الجدير بالذكر أن الصحيفة اهتمت بتغطية نشاطات المؤسّسات الصهيونية لكن لم تدم الصحيفة طويلاً، وأغلقت في سنة 1948.​

صحيفة الشعب والبرتقال

اهتمت صحيفة الشعب في عددها الصادر في 8 تشرين الثاني 1947 بتسليط الضوء على منتجات الحمضيات بشكل عام والبرتقال بشكل خاص في فلسطين، سواء بالتركيز على فوائده أو عملية تسويقه وكيفية دفعها نحو التطور بما يعود بالنفع على منتجي الحمضيات ومستهلكيها.  كان جل اهتمام الصحيفة هو في كيفية الرقي بتجارة الحمضيات من خلال استعراضها مكونات تسويقها، إذ تعدّدت عناصر عملية التسويق ما بين وكالات التصدير، والشحن، والتعبئة والتغليف، والدعاية والإعلان، ومصادر التمويل للنهوض في تجارة الحمضيات وكيف يمكن الاستفادة من الحمضيات.

كان عامل التسويق والتصدير من بين جملة العناوين التي ركزت عليها الصحيفة، واهتمت بنشر أخبار وإعلانات مجالس تصدير الحمضيات إلى الخارج. ومن ضمن تلك الإعلانات، نجد إعلانًا ترويجيًا لمجلس الحمضيات الفلسطيني، بصفته الجهة المخولة والمسؤولة عن تصدير منتجات الحمضيات إلى القارة الأوروبية، وخاصة إلى المملكة المتحدة، وإلى باقي أنحاء العالم. وقد كان يقع مقر المجلس في مدينة يافا على شارع يافا- تل أبيب.


 (صحيفة الشعب، 8 تشرين الثاني 1947)


أما المكون الآخر من مكونات التسويق، فهو صندوق البرتقال الخشبي، الذي على الرغم من بساطته إلا أنه يعد عاملاً مهمًا، لم يكن لأحد أن يستغني عنه خلال تلك الفترة. فعند تعبئة وتغليف الحمضيات، وخاصة البرتقال، كان لا بد من مزارعي ومصدري البرتقال أن يضعوها في صناديق الصناديق الخشبية، التي تحوّلت إلى وسم خاص بالحمضيات الفلسطينية. لذلك، لم تغفل صحيفة الشعب عن الترويح كذلك لصناعة وتجارة صناديق الحمضيات كما في نلمس في الإعلان التالي.



(صحيفة الشعب، 8 تشرين الثاني 1947)


بعد عملية التغليف، تأتي عملية النقل، والتي تعتبر من أهم مكونات عملية تسويق الحمضيات. اختلفت وتعدّدت وسائل نقل البرتقال، فكل مرحلة من مراحل النقل تحتاج إلى وسيلة نقل مختلفة، ابتداءً من العربات التي تجمع البرتقال من البساتين وتنقلها إلى التجار، مرورًا بشاحنة التجار الذين ينقلوها إلى الميناء، وانتهاءً بالباخرة التي تنقلها إلى مقاصدها. من أجل الترويج والتسويق الأكبر للحمضيات، قامت صحيفة الشعب بنشر عدة إعلانات حول وسائل نقل الحمضيات، كما نرى في الإعلانين التاليين، الأول هو صورة لشاحنة نقل الحمضيات، والآخر هو إعلان ترويجي يتضمن تفاصيل الجهة المختصّة بالعلاقة مع البواخر لتصدير الحمضيات.


(صحيفة الشعب، 8 تشرين الثاني 1947)


 (صحيفة الشعب، 8 تشرين الثاني 1947)


هنالك جانب لا يمكن تجاهله عند السعي نحو الارتقاء بتجارة الحمضيات الفلسطينية ألا وهو حقيقة كون السوق الفلسطيني يعتبر سوقًا صغيرًا نسبيًا مقارنة بالأسواق الكبرى، لأن الارتقاء نحو العالمية يحتاج رأس مال كبير لخدمة المزارعين وتجار البرتقال من أجل مجاراة الشركات العالمية ومقارعة نفوذها. وبالتحديد هذا ما تنبهت إليه صحيفة الشعب عند محاولتها الترويج لبعض المصادر المالية التي يمكن أن تساعد وتنهض بتجارة الحمضيات، كفرع البنك العثماني في فلسطين، والذي أعلن استعداده لتوفير القروض اللازمة للارتقاء بتجارة الحمضيات، كما نرى في الإعلان التالي.


(صحيفة الشعب، 8 تشرين الثاني 1947)


ليس المهم ما لدينا بقدر أهمية ماذا نريد أن يكون لدينا، هذه كانت منهجية صحيفة الشعب كما تتجلّى في عددها الخاص بالتعريف بمجال تجارة الحمضيات في فلسطين من أجل الارتقاء به نحو العالمية ومقارعة الأسواق كافة. ومن ضمن الأمور التي سلطت الصحيفة الضوء عليها كانت مكونات تسويق تجارة الحمضيات وبالأخص البرتقال.

للمزيد حول تجارة الحمضيات في ضوء العدد الخاص الذي أصدرته صحيفة الشعب أضغط/ي على الرابط التالي.