ماذا في المكتبة > تمرين > جامعة إسلامية في القدس

جامعة إسلامية في القدس


جريدة فلسطين. 29 كانون أول 1931

 لا يعي الكثيرون منّا بشأن وجود فكرة إنشاء جامعة إسلامية في القدس في ثلاثينيات القرن المنصرم. فقد كان هنالك مخطّط يهدف إلى إقامة جامعة إسلامية في القدس، أقرّه المؤتمر الإسلامي المنعقد في القدس بتاريخ 7 كانون الأول 1931. فقد أجمع المؤتمرون على إقامة جامعة إسلامية أطلق عليها اسم "جامعة بيت المقدس الإسلامية" (وتبدّل فيما بعد ليتحوّل إلى "جامعة المسجد الأقصى"). فما هي الخطوات التي قامت بها لجنة إعداد إنشاء الجامعة في القدس وماذا كان مصيرها؟


جريدة مرآة الشرق. 24 أيار 1934

 تألفت اللجنة المنبثقة عن المؤتمر الإسلامي (الذي دعا إليه مفتي القدس الحاج أمين الحسيني)، المسؤولة عن وضع مخطّط الجامعة، من اللاجئ السياسي الإيراني في فلسطين السيد ضياء الدين الطباطبائي، الذي تولّى رئاسة حكومة إيران لاحقًا، والشيخ التونسي عبد العزيز الثعالبي، والأمير سعيد الجزائري حفيد الأمير عبد القادر، وعبد الرحمن عزّام ممثل حزب الوفد المصري، وشكري القوتلي ممثل سوريا الذي تقلّد منصب رئاسة الجمهورية السورية بعد الاستقلال، ورياض الصلح رئيس الحكومة اللبنانية بعد الاستقلال، وحسن خالد باشا رئيس حكومة الأردن لاحقًا، والشيخ العلاّمة الإصلاحي اللبناني رشيد رضا، والشيخ محمد إقبال وشوكت علي من الهند، والشيخ المقدسي حسن أبو السعود، والأستاذ الأديب والمربي أحمد سامح الخالدي وغيرهم من المغرب الأقصى وليبيا والعراق وأفغانستان وتركستان والقوقاز ويوغسلافيا، إضافة إلى آخرين من ذوي الكفاءات في المجتمع الفلسطيني والعربي والإسلامي خلال الفترة الانتدابية على فلسطين. سعت هذه الكفاءات إلى تأسيس جامعة إسلامية عالمية في القدس تكون أبوابها مفتوحة أمام الشباب المسلم من كافة المناطق والبلدان، من الشرق والغرب على أن يتمتّع كل منتسب لها بشهادة إنهاء المرحلة الثانوية والإلمام الكامل باللغة العربية لكونها لغة التدريس الأساسية.

 

جريدة فلسطين. 23 تشرين الثاني 1932

وضعت اللجنة المنبثقة عن المؤتمر مخطّط إقامة الجامعة المتضمّن العديد من الخطوات التفصيلية، سواء كان ذلك بشأن الأقسام والتخصّصات التي سيتم تدريسها في الجامعة أم بشأن قضايا تمويل إقامة الجامعة. انقسمت التخصّصات في مشروع الجامعة إلى ثلاثة أقسام: الأول مرتبط بتدريس علوم الدين والشريعة الإسلامية، والثاني مرتبط بمجالات الفنون والصناعة، أما الثالث فيرتبط بحقلي الطب والصيدلة. أما مجموع عدد الطلاب المقترح، سواء من الطلاب المحليّين أو غير المحليّين، فقد تقرّر أن يبلغ 1,000 طالب. ولما كانت الظروف الاقتصادية آنذاك صعبة، كان على القائمين على المشروع السعي لإيجاد آليات تمويل تضمن بناء الجامعة. ومن بين جملة هذه الآليات نذكر آلية طرح "وصولات" يتم تقديمها إلى المتبرعين بالمبالغ المطلوبة للبدء في إنشاء الجامعة. على سبيل المثال، فقد كانت قيمة الوصولات الأولى تبلغ 4,000 جنيهًا فلسطينيًا تم جمعها من خلال بيع كوبونات في كافة أنحاء فلسطين الانتدابية والعالم الإسلامي من أجل أن تغطي قيمة المبلغ الابتدائي.


على الرغم من وضع كامل اللمسات على مخطّط إقامة الجامعة وجمع جزء من التمويل لأجل البدء بالبناء، إلاّ أنه لم يتم تنفيذ المخطّط على أرض الواقع لعدة ظروف وقعت خلال السنوات اللاحقة. فقد كانت الظروف السياسية قد وصلت إلى أوج حدّتها وتتوّجت بثورة عام 1936. صحيح أن الجامعة لم تفتح يومًا أبوابها، إلاّ أن فكرتها كانت حاجة ملحة هدفت إلى منافسة المؤسّسات التعليمية الأخرى الموجودة في المدينة، وخاصة الجامعة العبرية والمؤسّسات التعليمية الأجنبية التي كانت تجبي رسوب انتساب باهظة جدًا آنذاك. 


 للمزيد من الأخبار المنشورة  بالصحف حول جامعة المسجد الأقصى، يمكنكم البحث باستخدام كلمات مفتاحية مثل: الجامعة الاسلامية (بدون همزة قطع)، المؤتمر الإسلامي، وذلك من خلال موقع جرايد للصحف الفلسطينية خلال الفترة العثمانية والانتدابية.

اضغط/ي على الرابط التالي للانتقال إلى موقع جرايد >>